الشيخ السبحاني

252

رسائل ومقالات

العرب . قال مالك : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها إن ماتت ، وترثه إن مات ، ميراثها في كتاب اللَّه . « 1 » كلّ ذلك يحكي عن وجود خط مشئوم بحق الموالي وهضم حقوقهم ، وكانت ظلامة أبي لؤلؤة من هذه المقولة . « انّ الجامعة الكبرى إنّما هي الإسلام ولكنّهم كانوا يجعلون للعرب مزية على سواهم من الأُمم ، لأنّهم قوام الإسلام ، وقد أوصى عمر بن الخطاب بأهل البادية خيراً ، لأنّهم أصل العرب ومادة الإسلام ، وقال : « إيّاكم وأخلاق العجم » والإسلام نهضة عربية جمعت العرب على العجم ، وعمر أوّل خليفة فضّل العرب وجعل لهم مزية على سواهم ومنع من سبيهم ومن أقواله : « قبيح بالعرب أن يملك بعضهم بعضاً وقد وسع اللَّه عزّ وجلّ وفتح الأعاجم » وفدى سبايا العرب من الجاهلية والإسلام إلى أيّامه عملًا بالحديث « لا سبأ في الإسلام » . « وكان عمر لا يدع أحداً من العجم يدخل المدينة ، وهو الذي قسّم خيبر بين المسلمين وأخرج اليهود منها ، وقسّم وادي القرى وأجلى يهود نجران إلى الكوفة لتخلو جزيرة العرب من غير العرب . وكان كثير العناية بالجامعة العربية يوصي العرب بحفظ أنسابهم لئلا تضيع عصبيتهم ، ومن وصاياه « تعلّموا النسب ولا تكونوا كنبط السواد إذا سئل أحدكم عن أصله قال من قرية كذا » . « 2 » 2 . اتّفقت كلمة المؤرّخين على أنّ أبا لؤلؤة رفع شكواه إلى عمر ليقضي بينه وبين مولاه ابن شعبة وقال : إنّ عليه خراجاً كثيراً وإنّه يدفع كلّ يوم إلى المغيرة درهمين ، فالخليفة بدل أن يحضر المشتكى عليه ليقضي بينهما بالحق والعدل سأل

--> ( 1 ) . الموطأ : 2 / 520 ، كتاب الفرائض ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي . ( 2 ) . تاريخ التمدن الإسلامي : 4 / 31 - 32 .